السيد جعفر مرتضى العاملي

49

تفسير سورة هل أتى

الاسم . . وكذلك الأنهار التي هي من لبن أو من عسل مصفى . وهكذا يكون الحال بالنسبة لخمر الآخرة ، فإنها ليس فيها غول ( أي أثر سلبي ) ، وهي أيضاً لذة للشاربين ، مهما شربوا ، ولكن خمر الدنيا لا يمكن الالتذاذ بها حين ذهاب العقل . وقبل ذهاب العقل لا تكون اللذة بخمريتها ، بل بشيء آخر ، كالحلاوة أو الحموضة أو نحو ذلك مما لا يكون هو المقصود للشارب ، إذ المقصود هو غيبوبة العقل ، وحين حصول المطلوب لا توجد لذة لأن العقل إذا فقد ؛ فقد الإحساس باللذة . وكذلك الحال في طرف العقوبة ، فإن الروايات قد دلت على أن نار الآخرة لا تشبه نار الدنيا ، إلا في الاسم . . وعلى كل حال ، فإن الله سبحانه قد ذكر في القرآن الكريم مفردات كثيرة ومتنوعة للنعيم ، وفي هذه السورة المباركة شطر منها . . ولا شك أن في بيانها فائدة عظيمة ، من حيث تأثيرها في عمق الإيمان ، وفي إيجاد الحوافز للسعي لنيل رضا الله سبحانه . وفي شفاء صدور قوم مؤمنين ، وغيظ أعدائهم ، وما إلى ذلك . . تقديم كلمة « عَلَيْهِمْ » : وقد يتساءل البعض عن سبب تقديم كلمة « عَلَيْهِمْ » على كلمة « ظِلالُهَا » ، حيث لم يقل : ودانية ظلالها عليهم . . وربما يكون الجواب قد علم مما تقدم ، فإنه تعالى لا يريد أن يدخل في خيال أحد الأبرار - ولو للحظة واحدة يفرضها التدرج في التعبير والبيان - أن ثمة فصلاً بين الأبرار وبين النعيم ، أو أن يتوهم أحد : أن دنو الظلال في الجنة ، إنما هو الحالة الطبيعية ، فأراد أن يعرفنا : أنه دنوٌّ